محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣١ - الخطبة الأولى
ولو تركوا أدب ربّهم لقبحت ذواتهم وحياتهم، وكان خَطُّهم السقوط، ومكانُهم المستنقع، وكانوا إخوة للبهائم، وأبعد من ذلك عن الاستقامة.
ولو لَهَوا عن أمره ونهيه، وانصرفوا عن تشريعه لم يكن لهم دليل كافٍ على كمال ولا سعادة، ولا آخذٌ بيدهم إلى الغاية.
والنتيجة لهذا النسيان والتّرك واللهو الفاصل عن مصدر الحياة والهدى والنّور أن تقسوَ القلوب قسوةً لا تسمح لها بنموٍّ ولا حياة، ولا استفادة من هُدى ونور، فتستسلمَ للظُّلمة والموت والجفاف.
العبادة والمعرفة:
للعبادة عطاءٌ من مستوى المعبود، ومعرفته، ودقّة العبادة، وإخلاصها.
فعبادةُ الأصنام مردودها لا يتجاوز مستواها؛ ومن مردودها الانغلاق والهمود والجمود والتحجّر، وعبادة الجاهل أو الظالم تترك أثراً من جِنسه على من اتّخذه معبوداً، ورأى فيه مثلًا.
وعبادة الكامل المطلق لا يتناهى عطاؤها من الكمال من ناحية المعبود، ولا يتحدّد إلا بمقدار طاقةِ العابد، ومدى صِدْق عبادته، وجهده، وسعيه في اتجاه معبوده.
ومن أساءَ معرفة الكامل أو حدَّه لم يعبُدِ الله، وانعكست آثارُ سُوء معرفته، وتحديده على مردود عبادته.
وآثار عبادة الله تبارك وتعالى بمقدار معرفته؛ فمن عَظُمَتْ معرفته بالله جلّت آثار عبادته له في نفسه وحياته، ومن قلَّت معرفته بربّه الكريم قلّت الآثار الكريمة لعبادته.