محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٦ - الخطبة الأولى
والمخالفة إنما كانت لهذا الأمر الإرشادي والتي لا تعني التمرّد على الله، والخروج على حقّ طاعته، والتنكُّر لوظيفة العبودية الثابتة له على خلقه.
٣) وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ... ١٧.
فقد يقال إنّ لأماني الشيطان مكاناً في قلوب الأنبياء بدلالة الآية. والأمر ليس كذلك، وإنما تفسير العلماء للآية الكريمة بأن للشيطان دوراً تخريبيّاً لجهود الأنبياء الإرشادية والتربوية للناس، ومحاولات مضادّة لهذه الجهود تتركز على من يخاطبهم الأنبياء، ويسعون لهدايتهم.
فالشيطان يقف دائماً في وجه أمنية الأنبياء بهداية الناس بالوسوسة للناس المخاطبين وليس بحرف قلب الأنبياء عن الله سبحانه، وعن وظيفة تبليغهم. اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم ارزقنا العقل والحكمة، والفهم والفطنة، ونور الإيمان، وصِدق الدين والتقوى، ولا توقعنا في الشبهة، ولا تُركِسنا في الظلمة، ولا تبتلنا بمضلات الفتن، وأخرجنا من كل سوء، وهنِّئنا بالخيرات يا كريم، يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ، وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ١٨.