محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٥ - الخطبة الأولى
الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ١.
ويقول عزّ من قائل في وعيده كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ، فَلْيَدْعُ نادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ٢.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا ممن يتّعظ بوعظك، ويُصدِّق بوعدك ووعيدك، ويأتمر بأمرك، وينتهي بنهيك، وينعم بطاعتك، ويطلب رضوانك، ويفوز بجنَّتك ياكريم يارحيم.
أما بعد أيّها الأعزَّاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه كلمة في الطمع:
والطّمعُ تطلّع دائم في ما تدعو إليه الحاجة وما لا تدعو، بحيث تبقى النفس غير راضية بكلّ ما يحصل لها وإن كَثُر، وتبقى مستاءة مهما اجتمع لها مما تطلب وإن فاض.
وقد يكون الطمع في مال أو كمال، في دُنيا أو آخرة.
والطمع في الدّنيا ينطلق من حبّها، ويُحرّك في اتجاهها، والطمع في الآخرة مبعثه إكبارها، وتحريكه إنما يكون إليها. والأول ينصرف بصاحبه عن طلب الكمال، والثاني يأخذ به على طريقه، وطمع الدّنيا مذلّ، وطمع الآخرة يربأ بالنفس عن موارد الهوان، ويزيد في شعورها بالعزّة في النّاس، وينأى بها عن الذّل إلا ذُلًّا لله، وهو سرُّ عزّتها، ومهذِّب للنفس، ويعطيها الشعور بالكرامة.