محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١ - الخطبة الأولى
أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلَّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي المقصِّرة بتقوى الله الذي بيده ناصيةُ كل شيء، وإليه انقياده. والتقوى منطلقها معرفة صادقة بالله، وإيمان ثابت بعظمته وهيمنته، وقوامها شعور مستجيب لهذه المعرفة والإيمان في خضوع وخشوع واستسلام، وخوف ورجاء، وحبٍّ وعشق، وكلمة قويمة لا تميل عن الحقّ، وشكر وذكر، وموقف طاعة وإصلاح وإعمار، وسعي بالخير في الأرض، ونفع للناس.
فالتقوى كلها هدى ونور، وطهارة ونزاهة، وخير وصلاح، وهي مصدر قوّة ورباطة جأش وثبات في موارد الفضيلة والخلق الرفيع.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ارزقنا معرفة صادقة بك تثمر فينا التّقوى، وتقوى تسهّل بها علينا الطاعة، وتنفّرنا بها من المعصية، وطاعةً تقرِّبنا إليك، وتقطعُ عنّا الشّيطان الرَّجيم، وننال بها جنّتك، والفوز برضوانك وكرامتك يا رحمن، يا رحيم، يا كريم.
أما بعد فهذه بعض مسائل من مسائل المعاد:
تقدّم أن ليس في حياة البرزخ أجسامٌ على نحو الأجسام في الدُّنيا، ولا طعام ولا شراب من طعامنا وشرابنا. ولكن جاء في حديثٍ عن أبي عبدالله عليه السلام:" المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير، لكن في أبدان كأبدانهم" ١، وفي خبر" فإذا قبضه