محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٢ - الخطبة الأولى
وشخصية علي عليه السلام هي الأقرب لشخصية الرسول الله صلى الله عليه وآله، ونزاهته من نزاهته، ولا يمكن أن تحوم حول إمامته العامة فضلا عن إمامته للجماعة شبهة؛ فالتأخر عن جماعته لا لعذر شرعي لا يمكن أن يتصل به إنما يشكِّلُ مع استمراره ظاهرة مقاومة للإسلام وقيادته المعصومة الرشيدة، ولابد أن يقف الإمام عليه السلام الموقف الصارم ضد هذا التعدي حماية للمصلحة الإسلامية العليا بالإعلان عن هذه الدرجة من المفاصلة الغاضبة.
والكلمة بيان سافر في القيمة العالية لصلاة الجماعة، وما لها من خدمة جليلة للإسلام، ودورٍ كبير في تأكيده وتثبيته، والخروج به من حدود الدائرة الفردية الضيّقة إلى الدائرة الواسعة على صعيد المجتمع والأمة لصوغهما صوغا إسلاميا تاما مباركا متكاملا.
فضل الجماعة:
في الصحيح" عن أبي عبدالله عليه السلام قال: الصلاة في جماعة تفضل على كل صلاة الفرد بأربعة وعشرين درجة تكون خمسة وعشرين صلاة" ٥.
وفي الصحيح كذلك" عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الفجر فأقبل بوجهه على أصحابه فسأل عن أناس يسمِّيهم بأسمائهم ٦ فقال: هل حضروا الصلاة فقالوا: لا يا رسول الله فقال: أغُيَّب هم؟ فقالوا لا، فقال أما إنه ليس من صلاة أشدَ على المنافقين من هذه الصلاة ٧، والعشاء ولو علموا أيّ فضل فيهما لأتوهما ولو حبوا" ٨. من لم يستطع أن يمشي لصلاة الجماعة أغرَتْهُ بالحبو إليها لما لها من أجر لو انكشف له.
وعليك أن تضيف إلى ثواب الجماعة ثواب الصلاة في المسجد، وهو أضعافٌ متصاعدة من ثواب المنزل بحسب المراتب المختلفة للمساجد في الأخبار.