محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩١ - الخطبة الأولى
والعملي، وتوحيدا للأمة في مبادراتها وردود فعلها على خط الإسلام في المواقف المختلفة، والقضايا المتعددة.
وإن الإسلام ليصاب بنكسة كبيرة إذا تدخل الهوى الدنيوي في أمر الجماعة والجمعة، وأنحرف برسالتهما عن خط الشريعة. وهما تشريعان لإيجاد الشخصية الموحِّدة على مستوى الفرد والجماعة والأمة، والحفاظ على مصلحة الإسلام العليا والأمة المؤمنة في الموارد التي تلتقيها مصلحة عبيد الدنيا، أو تتصادم معها.
ولنسمع ما تقوله النصوص في صلاة الجماعة:
أهمية صلاة الجماعة:
" عن ابن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام قال سمعته يقول: إن أناسا كانوا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله أبطئوا عن الصلاة في المسجد فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ليوشك قوم يدعون الصلاة في المسجد أن نأمر بحطب فيوضع على أبوابهم فتوقد عليهم نار فتحرق عليهم بيوتهم" ٣.
التخلف عن الصلاة وراء رسول الله صلى الله عليه وآله لا يمكن أن يُعتذر له بشك في عدالة أو قراءة أو شيء آخر بما يتصل بالإمام، أو يلتمسَ منه مخرج مقبول بنحو من ذلك. وإذا كان التخلف عن استخاف بالرسول الله صلى الله عليه وآله، وكيدٍ بالإسلام، ولإحداث ظاهرة تضعف من هيبته، وتضر به صح أن يواجه بهذا التهديد الشديد، واللغة العنيفة من قبل الرسول الله صلى الله عليه وآله على حلمه وعدله ونزاهته.
وهذا التهديد كاشف بدرجة واضحة عن أهمية هذه الشعيرة من شعائر الدين، ومدى حيويتها في الحفاظ على كيان الأمة المسلمة، وعزّةَ الإسلام وقوّته.
وعن الإمام عليٍّ عليه السلام" ليحضرن معنا صلاتنا جماعة، أو ليتحولُنَّ عنّا، ولا يجاوِرُونا ولا نجاورهم" ٤.