محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٠ - الخطبة الأولى
تحتل صلاة الجماعة المرتبة الأولى في الأهمية في الإسلام بعد العقيدة ف-" عن زرعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أي الأعمال هو أفضل بعد المعرفة؟ قال: ما من شيء بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة ..." ١.
وهي عمود الدين" قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود نفعت الأطناب والأوتاد والغشاء وإذا انكسر العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء" ٢.
والأصل أن تصلى الفريضة جماعة، وصلاتها فرادى استثناء، والاستخفاف بالجماعة ضعف في الدين، وجارح للعدالة.
وقد بلغ التشديد على الجماعة في الشريعة مبلغا عظيما، وجاء من أخبار ثوابها ما يغري الطامعين في الثواب.
وإذا عرفنا أن الإسلام كما جاء لصناعة الفرد المسلم، والأسرة المسلمة فإنه قد جاء لصناعة المجتمع المسلم تبيَّن لنا السرُ في حرص الإسلام على صلاة الجماعة لما تؤديه من دورر كبير في إظهار الإسلام، وتقوية وجوده الاجتماعي، وإعزازه، وإعطاء واقعه الخارجي الاحترام والهيبة في النفوس، وتحصينه من طمع الطامعين، وتطاول المتطاولين.
هذا إلى ما تخلقه صلاة الجماعة بتلاقياتها المتكررة في اليوم الواحد بين أبناء المحلة الواحدة والقرية الواحدة، من تعارف وتآلف، وبما لها من أجواء إيمانية كريمة، ودروس حية راقية، وآداب رفيعة، وبما توجده من روابط اجتماعية قوية نقية صالحة بينهم ليكونوا مثالا للمجتمع الصالح، ونواة للمجتمع الإسلامي الكبير المتماسك المتعاون الناهض بمسؤلياته الرسالية والإنسانية المتعددة.
وتتوسع صلاة الجمعة في صناعة المجتمع المسلم في إطار بشري أكبر، وتتناول مختلف القضايا التي تهم الأمة بالتبين والبلورة والتأكيد والمعالجة حراسة للوعي العام النظري