محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٢ - الخطبة الثانية
ولاجتثاث جذور الأزمة القائمة وتجدُّدها لابد من أن يُعالجَ الأساس لهذه الإفرازات السيئة وذلك بالإصلاح الشّامل، والمبادرات العمليّة السّريعة وحلّ الملفّات العالقة بدأً من قضيّة الدستور إلى توزيع الدوائر وأنواع الفساد المالي والإداري والأخلاقي والتمييز والتجنيس السّياسي، وتهميش الدّور الشعبيّ في إدارة الأمور، وعموم المسألة السياسيّة.
وإننا لنحترم دمَ الجميع، وكرامةَ الجميع، وشرفَ الجميع، وعِرْضَ الجميع، والممتلكات العامة والخاصّة المحترمة لكلّ الأفراد والهيئات والمؤسسات على كلّ شِبْر من أرض الوطن، ونرفض لأنفسنا ولأيّ فرد آخر أو جهة من الجهات أي شيء من التعدّيات كبُر أو صَغُر، ولا نقبل أن يقع ظلم على أحد قرُب أو بعد، أحبَّ أو أبغض ١٧، صادق أو عادى، ونطالب بالعدل مع كلّ الفئات والأفراد، ومن كلّ الفئات والأفراد؛ وذلك أخذاً بما أوجبه الله تبارك وتعالى من التزام العدل والقيام به، ونبذ الظُّلم ومواجهته.
أمانة المسجد:
المسجد مؤسّسة إسلاميّة أصيلة أحاطها الدّين بالرّعاية والاحترام والتقدير، وأعطاها الموقع الكبير في عقول المسلمين وقلوبهم ونفوسهم وجعله فيهم أمانة من أماناته الكُبرى على مرِّ الأجيال، واختلاف العصور، وحمَّلهم مسؤولية حفظ هذه الأمانة، وأداء حقّها ١٨.
فمن مسؤولية كل أجيال الأمة أن لا يغيب المسجد من حياتها، ولا يختفي دوره، ولا يُعطَّل، ولا يَضْمر، ولا يحرّف، ولا يزوّر، ولا أن يكون أداةً بيد أي فكر آخر أو سياسة لها مصالح تتنافى وصفاء الإسلام، وبقاء رسالة المسجد على أصالتها.