محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧ - الخطبة الأولى
أما بعد فالحديث في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
إنَّ الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر يُطاردان تقصير الأفراد والجماعات والمؤسّسات في حياة المجتمع المسلم، وحركة الواقع وتخلفاتِهم عن الخط الإسلامي في عقيدته ومفاهيمه وأخلاقه وشريعته، وكلّ انحراف عن هذا الخط لأوّل ما يحدث الخطأ والتقصير والانحراف، ويُلاحقان أيَّ بادرةٍ من هذا النّوع بالتّوجيه والإرشاد، والدّفع إلى فعل الخير، والرَّدع عن فعل الشرّ، وتصحيح المسار، وردّ المنحرف قبل أن يضعف المعروف، وينتشي المنكر، وقبل أن يعلو صوت شيطانيّ نشاز في المجتمع، وتكون له كلمة مسموعة، وقوّة جذب للفساد، وقدرة تغريرٍ بالغافلين.
وبذلك يسدّ الإسلامُ منافذ الخلل، ومساربَ السوء، وكلّ اختراق للوضع الإسلامي الرَّصين، ويحافظع على سلامته ونزاهته ورقيّه وصفائه ونقائه، ويحمي مجتمعَه من الداخل، ويَقِيه من حالات الاهتراء والذّوبان، وفقد الأصالة، ويدفع عن أجوائه كلَّ التسمُّمات التي قد تبدأ بمخالفات عقيدية وسلوكية أوليّة لتتفاقمَ بعد ذلك في جوّ الصّمت والتخاذل، وتُعكّر جوّ المجتمع والأمّة وتوبئه، وتُحدِث في الأمة الأسقام، وتتسبب في التصدّعات الخطيرة.
وبقيام المؤمنين في المجتمع المسلم بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمتنع على الأعداء الداخليين فضلًا عن ضعاف النّفوس والمغلوبين لشهواتهم أن يُجاهروا بالمعصية، ويخترقوا حالةَ الالتزام على مرأى من العيون، وأكبر ما يُصيب المجتمعات المؤمنة في المقتل القاضي على هوّيتها هو إعلان المعصية من مرتكبها والتبجُّح بالقبيح.