محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٥ - الخطبة الثانية
تحتاجه في التعامل مع هذا الطرف الذي حكم على نفسه بخلوِّ اليد من كلّ الأوراق الضاغطة على إسرائيل والوسيط الأمريكي المخلص لها. وكأنَّ العرب لا نفط بيدهم، ولا موقع ذا أهمية استراتيجية تحتاجه أمريكا، وليست لهم مساندة تعتمد عليها في ما تريد الوصول إليه في قضايا الأمة، ولا يمثلون سوقاً رابحة لأمريكا في السلاح والبضائع الأخرى، ولا أرصدة لهم اسماً في المؤسسات المالية الأمريكية لتنشيط الاقتصاد الأمريكي وتغذيته. فالأنظمة الرسمية في الأمة أقوياء ولكن ضعفاء؛ أقوياء عليها، ضعفاء أمام إسرائيل.
إيمان وإرادة:
شيخنا العكري تمتّع بإيمان وإرادة؛ إيمان قوي بالإسلام، وإرادة ماضية في طريقه. وكانت حيويته كبيرة، ونشاطه نشاطاً دفّاقاً، وله نَفَسٌ طويل في العمل، وصبر على المقاومة.
رأى في الأمر بالمعروف والنهي عن النمكر وظيفة تستحق العناء والعَنَتَ والحياة. وواصل هذا الطريق بعد أن جرّب صعوبته، وذاق طعم تحدّياته، وتلقّى دروساً قاسية رآها حلوة مستساغة وهو يخوض معاركه، وإنما حَلَت له الدروس القاسية في ظل إيمانه ورساليته.
ومن شبّهه بأبي ذرٍّ في إقدامه وجرأته وإصحاره بالحقّ وصراحته لم يُخطئ التشبيه.
من هو رامسفيلد؟ من هو السيد السيستاني؟
سوءا ذكر رامسفيلد في مذكِّراته أنه اشترى موقفاً سياسيّاً من سماحة آية الله العظمى السيستاني أو لم يذكر ذلك، وسواء كذّب هو نفسُه ما نُسِب إليه أو لم يكذِّب فهو خبر لا يمتلك شيئاً من المصداقية، وفاقد للقيمة، ولا اعتبار له في نفسه.
رامسفيليد خادم أمين للسياسة الأمريكية يأتمر بأمرها، وينتهي بنهيها، وهو مستعد لأن يقول ما تريد لأن فلسفته في الحياة من فلسفتها، وهي الفلسفة النفعية، وتقديس اللذّة الماديّة. وأمريكا لا ترى في فقهاء الإسلام المخلصين إلا سدّاً منيعاً دون تحقيق مآربها في بلاد المسلمين، ومن مصلحتها القضاء المعنوي على أي شخصيَّة مؤثرة من شخصياتهم.