محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٨ - الخطبة الأولى
ولم يحدث للتطوّر العلمي أن استطاع تكرار معجِز من المعاجز ٩ التي جاء بها الأنبياء والمرسلون لإثبات نبوتهم ورسالتهم.
ويلاحظ أنّ معاجز الأنبياء جاءت مختلفة غير متكرِّرة وربما كان من الحِكمة في ذلك دفع هذا التوهُّم وهو أنّ المعجز ظاهرة من الظواهر التي كان سبق الأول فيها للثاني ليس إلا من حيث اكتشاف علّة المعجز.
تجدون أن إبراهيم عليه السلام لم تحرقه النّار، ويدعو الطيور الممزّقة مزقاً فتأتينه سعيا، وموسى عليه السلام تتحوّل العصا على يده ثعباناً فتلقف ما يأفكون، وعيسى عليه السلام يحيي الموتى من الناس ويبرئ الأكمه والأبرص، ومحمداً صلّى الله عليه وآله يتنزّل عليه كتاب يعجز كلُّ الإنس والجنّ بعده عن الإتيان بمثله.
فهي معجزات غير متكرّرة، كل نبي يأتي بمعجز هو غير ما جاء به النبي أو الرسول الآخر قبله، وربما كان من حكمة ذلك أن يقال للناس بأن المعجز ليس مما يملك النبي أن يكرره بقدرته الخاصّة، وبما أُوتي من عقل بحسب ما عليه طبيعة العقل البشري.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم ارزقنا عقولًا واعية، وقلوباً فاقهة، وصدوراً منشرحة للحقّ، وتصديقاً تامّاً بآياتك، واتباعاً كاملًا لرسلك وأوليائك، وأخذاً جادّاً بدينك، وأعذنا من الشيطان الرَّجيم، وجنده الغاوين، يا أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ