محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٦ - الخطبة الثانية
خطأ بأنه سبب من أسبابه، ويحاول أن يجمعَ كل ما أمكنه مما يرى فيه أنه سببٌ من هذه الأسباب.
وقد تحدث للإنسان تنازلات، ويتخلى عن بعض ما يطمح إليه إذا كان ذلك سيفقده الحياة.
ومنطلق هذا التنازل إنما هو اعتزازه بالحياة وحُبّه في البقاء. ولكنّ هذا الاعتزاز قد ينتهي عند نقطة معيَّنة، وينقلب إلى تمرُّد على الحياة، واسترخاص للتضحية، أو ضيق بالحياة يسقط قيمتها، ويفرض على نفسية هذا المستضيق الرغبة بالخلاص. ولذلك ينتحر من ينتحر عند نقطة من نقاط تفجُّر النفس وعدم صبرها على ضريبة الحياة.
وأصحاب النفوس القوية لا ينتحرون، ولكنّهم يُضحّون بحياتهم مُختارين في هدوءٍ وراحة نفس من أجل مبدئهم وحريتهم وعزهم وإيمانهم بقيمتهم الإنسانية وذلك عندما تُكلِّفهم الحياة أن يدفعوا كلَّ ذلك ثمناً من أجل البقاء ١٣.
وهذا ما يفشل تكثيف الضغوط على الناس إذلالا لهم، ومن أجل أن يتنازلوا عن إرادتهم لإرادة الغير، وكما يهوى استغلالًا من القويّ للاعتزاز بالحياة، وتقديم البقاء من الطرف الآخر على كثير من المطالب، ولتصوُّر أنّ ذلك يجعله يُضحّي بكلِّ شيء، ويصبر على كلِّ مذلّة من أجل أن يبقيَ لنفسه لو أخسّ مستوى من الحياة.
وهو تصوُّر خطأ قاتل.
إنَّ زيادة الضغط في هذا المجال تولّد الانفجار الذي يأتي ردَّ فعل حتميٍّ في حالتين: في حالة تضيق النّفس بكُلفة الحياة بما يُثير فيها الرغبة بقوة للانتحار. ومن هانت عليه حياته،