محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢١ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين أنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أعذنا جميعا من كل إدبار عن الطاعة، وإقبال على المعصية، وسوء ظن فيك، وحسن ظن في أعدائك، وتخل عن ولاية أوليائك، ودخول في مواَّدة من خالفك، وزهد فيهما رغبت فيه، ورغبة في ما زهدت عنه. اللهم اعصمنا بعصمة منك جامعة كافية مانعة شاملة لا نواقع معها مكروها من مكروهاتك، ولا يفوتونا بها محبوب مما تحب، ولا نأتي سواءا، ولا يصلنا سوء؛ إنك على كل شيء قدير وبالإجابة حقيق جدير.
أما بعد أيها الطيبون فالحديث متابعة للحديث في موضوع النبوة.
أهداف النبوة والرسالة ٢:
١. إتمام الحجة:
لله سبحانه حجة العقل العلميّ والعمليّ وهو نور الفطرة الهادي للعباد إليه، والدّالُ بصورة إجمالية على طريقه، والفاتحُ لباب القلوبِ على دينه، والمشير إلى الغاية السامية الكريمة من خلق الإنسان ووجوده وحياته، والكمال الذي يجب أن ينفق من أجله وقته، وطاقته وكل مواهبه.
لكن حاجة الإنسان مع كل ذلك إلى الهدايات التفصيلية والمنهج الحياتي الشامل، والتربية عليه وتطبيقه، والتذكير بالفطرة، واستثارة مكنونها، والبلورة الأشدّ لهداها، والبناء الفوقيّ عليها، وحمايتها من أوضاع التعكير، والتضليل، والطمس، والتهميش، وعجزَ الإمكانات