محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥ - الخطبة الأولى
[المجلد العاشر]
خطبة الجمعة (٤١٤) ١٩ رجب ١٤٣١ ه- ٢ يوليو ٢٠١٠ م
مواضيع الخطبة:
حديث الآخرة- المال والديمقراطية- أمانة الأولاد
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي بيده بدأ كلّ شيء ومصيره، وسيره وبلوغ غايته، ولا معدل لشيء عن سنّته وتكوينه، ولا يدَ لأحد في تدبير شيء غيره سبحانه، ولا هدي إلا من عنده، ولا توفيق إلا منه، ولا حول ولا حول قوة إلا به. له الأمر من قبل ومن بعد وهو على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم محيط.
أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمَّداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيرا.
عباد الله اتقوا الله، ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون؛ فإنَّ من لم يتّقِ أفسد، وأول ما يفسد الفاجر والعاصي نفسه، وأوّل ما يوقع الخسارة بها، و أبين خطر لفجوره عليها، وأنّ ما ينال الحياة والناس من شرّه لخطير، وإنّ ضرره عليهم لبالغ. وإذا اتُّخذ الفجور قاعدة قوّض الأمن، وهدم الحياة؛ فالأمن والحياة يحتاجان إلى خُلُقٍ وضمير، ولا خلق ولا ضمير عندما تعمُّ المعصية، ويسود الفجور؛ والمعصية والفجور نفسهما تحطيم للضّوابط، وهتك للحرمات، وخرق للحدود، ونسف للحقوق. وأيُّ أمن، وأيّ حياة حين يكون ذلك؟! ومغبّة المعصية والفجور من سوء المصير، وفجائع الحياة الأخرى يهوّن كلّ مآسيها الكبرى في هذه الحياة.