محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٥ - الخطبة الثانية
أما بعد فهذه بعض كلمات:
وضعنا المحلّي الحاضر:
الوضع المحلِّي الأمني والسياسي الحاضر محلٌّ لشكوى الجميع، وهو مفزع، ومنذر، وإنذاره للجميع، وعلى الجميع أن يخشاه، ويتوقّف عن تغذيته، وزيادة تسميمه، والدفع به إلى الهاوية، ويعمل على تراجعه لا لعين غيره إذا كان لا يحسب لغيره حساباً، ولا يهمّه أمر غيره، وإنما لسلامته ومصلحته. هذا فهمي وللآخرين أن يخالفوني هذا الفهم.
ولا يُنكَر أن ولادة الخلاف بدأت سياسية بعد مرحلة الميثاق. والميثاق هو أول وثيقة في العلاقة السياسية الداخلية العامَّة تنال توافقاً عريضاً وبحجم كبير.
وفي الميثاق مواد لا يُختلف عليها، وموادّ اختُلف على فهمها لصدور الدستور بطريقته الخاصّة المعيّنة.
ولا تزال هذه الوثيقة هي الوثيقة الأم المتوافق عليها بما فيها من مواد هي أقرب إلى الإحكام والتفسير المحدّد، والتي لا يعترض أحد على الاحتكام إليها.
ومن غير هذا الاحتكام، ومن غير الخروج بصيغة عملية يُتوافق عليها لإنقاذ الوضع من عنق الزجاجة يمكن أن تؤول الأمور إلى الأسوأ، وتتصدع البنية الاجتماعية بدرجة أكبر، ويخسر الوطن كلَّ ما بناه على مدى طويل من مصالح مادية ومعنوية هي لكل أبنائه، وتخرج العلاقات العامّة فيه من حدّها الشرعي والقانوني والعقلي والعقلائي إلى ما عليه لغة الغاب والحيوانات الشرسة كما حصل في بعض البلدان.