محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤ - الخطبة الثانية
تظهر إنسانيّة الإنسان بحياة روحه ونشاطها لا بحياة بدنه وعنفوانها. وتذبل إنسانيّة الإنسان بذبول حياة الرّوح، وتموت بموتها. وحياة الرّوح في الدّين فمن كان على دين قويم، والتزام بدينه حييت روحُه حياةً طيّبة، وزكت ونمت نماءاً كريماً، وغزُرت إنسانيّته، وتدفّق عنه الخير، وطَفَحَت حياته بالصّلاح. ومن لم يكن كذلك أصاب حياة روحه العطب والخمول، ودخلها الفساد فانتكست إنسانيّته، وسقطت عن مستواها، ورَشَح عنه شرٌّ كثير، وأوبأ جوَّ الحياة.
وإذا كان لحياة الأبدان من ربيع وجوٍّ مناسب فإن حياة الأرواح لها جوٌّ مناسب وربيع.
ورجب وشعبان وشهر رمضان ربيع للأرواح المهيئة للازدهار أو عودة الحياة إليها من جديد؛ فيه فرصةٌ كبيرة لاستعادة الصِّحة بعد الاعتلال ٢٤، والنَّشاط بعد الكسل، والرّواء بعد الجفاف، والقوّة بعد الضّعف، والحياة الكريمة بعد المشارفة على الهلاك.
هذه أشهرٌ غنيَّة بذكريات عظيمة ومناسبات عزيزة من ذكريات الإسلام ومناسباته. فيها مواليد عدد من الأئمة الهداة وأبطال الإسلام من الإمام الجواد، والإمام الهادي وعلي أمير المؤمنين والإمام الحسين الشهيد، والإمام زين العابدين، والعباس بن علي عليهم السلام، وفيها المبعث النبويّ الشّريف، ويوم بدرٍ الكبرى، وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وتنزُّل القرآن الكريم على روح رسول الله صلّى الله عليه وآله ٢٥.
وهي أشهر غنيَّة بأذكارها وصلواتها وصومها وهداها وجوِّها الإيماني العام، ولطائف نسماته التي تهبُّ على أرواح المؤمنين فتزيد في يقظتها وحيويّتها ورشدها وهداها.
وهذه الأيام من شعبان هي أيّام ذكريات مواليد الأبطال الثّلاثة الذين قامت على أكتافهم إلى جنب الثّلة الطيبة من بني هاشم والأنصار الأخيار وزينب بنت أمير المؤمنين عليهم السلام وذلك بفضل الله ثورة كربلاء وأداء رسالتها، وإعطاؤها البقاء التاريخيّ الممتدّ، والأثر