محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٣ - الخطبة الأولى
إنَّ الغِنى والقوة إمَّا أن يكونا ذاتيين، ثبوتهما لصاحبهما من نفسه، ولا يمكن لأحد انتزاعهما منه، وإمّا أن يكونا من الغير، ومُعْطَيين له، وأمرهما بقاءاً وزوالًا بيد معطيهما لا بيده.
ولأنَّه لا غِنى ولا قوّة بالذّات لأحد من دون الله على الإطلاق والسببُ الذاتي للعِزّ لا ثبوت له لأحدٍ من خلقه ولا شيء من دونه سبحانه يملك حَولًا ولا قوّة من نفسه.
ولأنَّه لا غِنى ولا قوّة بالذّات لأحد من دون الله على الإطلاق والسببُ الذاتي للعِزّ لا ثبوت له لأحدٍ من خلقه، ولا شيء من دونه سبحانه يملك حَولًا ولا قوّة من نفسه، ولأنّ كلّ غنى، وكل قوّة لهما حدٌّ فهما دون ما لله عزّ وجلّ من حَول وغنى وقوة، إذ لا شيء من ذلك تحدّه الحدود.
والشعور بالعزّ لمن أطاع الله واطمأنّ إليه لا يكذب، ولا يفارق بمفارقة مال، أو سلطان، أو ذهاب عشيرة، لأن نفاد ما في اليد ليس نفاداً لملك الله، وذهابَ السلطان ليس فيه ذهاب لقدرة الله وسلطانه، وإدبار العشيرة أو غيابها لا يعني تخلّي الله القوي عن عبده؛ فما دام تأييدٌ ودعمٌ من الله فكل أسباب العزّ قائمة، ولا غياب لشيء منها، وما كان اتّكال المتعزّزين بالله بالغنى والقوة والسلطان في حال، وإنما كل تعززهم وثقتهم واعتمادهم عليه، واطمئنانهم به ٤.
والمتعزز بالمعصية عزّه كاذب؛ فكيف يعزّ من أسخط أغنى غني، وأقوى قوي، وأقدر قادر، والذي لا غنى، ولا حول ولا قوة إلّا به؟! ٥.
وأين هذا العز الواهم من عز للمطيعين لله سبحانه. وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" من أذل نفسه في طاعة الله فهو أعز ممن تعزّز بمعصية الله" ٦.