محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٢ - الخطبة الأولى
وحقُّ الله في طاعته لا يُقضى مهما اجتهد المجتهدون، وأخلص المخلصون، ولكن ما على العباد هو الاجتهاد، والله هو الغفور الرحيم، الجواد الكريم.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين.
اللهم إن نطعك فبتوفيقك وفضلك، وإن نعصك فبلؤمنا وتقصيرنا، فمُنَّ علينا بتوفيق الطّاعة ولزومها، والخروج من المعصية والدنوّ منها، ولا تجعل لنا أُنساً بشيء من معصيتك، ولا عوداً لها أبداً يا كريم يا رحيم.
أما بعد،
فالعزُّ مطلب كلّ نفس سويَّة، شعورها قويم. ورأيُ الدين الحقِّ وهو صائبٌ بلا ريب أنَّ العزّ في طاعة الله، والذُّلّ في معصيته.
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" إن الله تعالى يقول كلَّ يوم: أنا ربّكم العزيز؛ فمن أراد عزّ الدارين فليطع العزيز" ١.
وعن الإمام علي عليه السلام:" من أراد الغنى بلا مال، والعزّ بلا عشيرة، والطاعة بلا سلطان فليخرج من ذُلّ معصية الله إلى عزّ طاعته؛ فإنّه واجدٌ ذلك كلّه" ٢.
وعن الإمام الصادق عليه السلام:" من أراد عزّاً بلا عشيرة، وغنى بلا مال، وهيبة بلا سلطان فلينقل من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعته" ٣.
هذا والمعروف أنَّ العِزَّ يحتاج إلى واقعٍ من الغنى والقوّة ينال بهما صاحبهما الخير، ويمتنع من الشّر، ويكُفّ عنه غيرُه أذاه.
فكيف كانت طاعة الله سبحانه من عبده طريق العز للعبد، ومعصيته سبباً لذُلّه؟.