محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٠ - الخطبة الثانية
ولقد كان الأستاذ العلامة الجليل السيد علوي الغريفي من أبرز هؤلاء العلماء في السّاحة الخليجية في زمننا الحاضر ممن خدموا حركة العلم والإيمان والوعي، وأسهموا في بناء المجتمع الصالح، وأمضوا حياتهم على هذا الطريق؛ فجزاه الله خير الجزاء، وتغمّده برحمته، وجعله من أهل جنّته ورضوانه.
ما أعزّ النفس المؤمنة وما أغلاها!!.
النفس العزيزة هي النفس التي لا يُذلّها ظرف، ولا يُغيّرها ظرف. أما النفس التي تعِزّ بالغنى، وتذِلّ بالفقر، وتقوى بأسباب الخارج، وتضعُف بفقدها، وتفقِد قيمتَها عند الخوف، ولا تجدها إلا في ظلّ الأمن، فليست هي النّفس العزيزة في ذاتها، وإنما ما يتراءى لها من عزّةٍ في وقتِ الغنى والأمن والقوّة ما هو إلا الشّعور المستعارُ من هذا الظّرف أو ذاك، المنتهي بانتهائه.
وعِزّةُ النفس التي لا تنقلب ذُلًّا بتحوُّل الظّروف تحتاج إلى منبع دفّاق من داخلها تقوى بعطائه رغم ما يلمُّ بها من الخارج من ظرف عصيب.
ولا تجد نفسٌ هذا المنبعَ من ذاتها، ولا تكتسبه إلَّا بإيمانٍ راسخ قويّ بمصدر العِزّ والقوّة، ووليّ العطاء والمنع، والاطمئنان إليه، وصِدق العبودية له، والثّقة به، وعُمق التوكّل عليه.
وهذه النّفس كما أنها عزيزةٌ وإن قسى عليها الزّمن غالية كذلك لا تُشترى، وليس لها ثمنٌ إلا رضوان الله والجنّة.
والذين يجدون هذه النّفس هُمْ الذين تركع وتسجد عقولهم وقلوبهم لله تبارك وتعالى قبل الظُّهور والجباه. هؤلاء يصنعهم الركوع والسجود أقوياء أعزّاء كباراً. أمَّا ركوع البدن