محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٨ - الخطبة الأولى
الإسلام نظام شامل يستوعب كلّ قضايا الرّوح والبدن مما يدخل بيانُها على الوجه الحقّ الصّحيح في بناء سعادة الإنسان دُنياً وآخرة، وإقامة المجتمع الإنسانيّ الأخويّ المتماسك الناهض القويّ.
وللإسلام نظامه الاقتصاديّ العادل المتكامل والذي يُمثِّل حَلْقَة قويّة من حِلَقِ نظامه العامّ الشامل.
وهذا النظام الاقتصادي المتميّز تُسهم في انجاحه عقيدةُ التوحيد، واليوم الآخر؛ فعقيدةُ التوحيد تُنشئ هذا التصور الصحيح وهو أنَّ المال مال الله، وتصرُّف الإنسان فيه يجب أن يتبعَ إرادة المالك الحقّ العدل الرَّحمن الرَّحيم، والذي كلّ العباد عياله. وعقيدة اليوم الآخر تضمن لكلِّ إحسانٍ أجرا، ولكلّ بذلٍ ثوابا، ولكلّ عدلٍ جزاء لا يضيع عند الله عزّ وجلّ، وإن ضيّعه الناس.
وتؤدّي هذه العقيدة والرّوح العبادية النَّشِطة عند الإنسان المسلم دورا كبيراً في تنشيط أعمال البرّ والإحسان المتصلة بالمال والصّدقة والإيصاء بالثُّلُث، ورعاية الأيتام، وإعالة عدد من الأقارب ١ مما يُسهم بدرجة واضحة في إنجاح النّظام الاقتصادي المعتمِد على الإسلام إلى جنب الوحدات الأخرى في هذا النّظام كتوزيع الثروة الأساس توزيعاً عادلًا غيرَ معطِّل، ولا مسبّب لنظام الطبقات المتفاحشة التفاحش الواسع.
والتناول هنا إنما هو لموضوع الصدقة.
والصدقة منها واجب ومستحب وقد نال كلٌّ منهما اهتماماً إسلاميّاً كبيراً، وتناوله الحثُّ الكثير. والترغيبُ في مستحبّ الصدقة بليغٌ جدّاً فضلا عمّا هو واجب.