محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٤ - الخطبة الأولى
د. الصَّدقة في هذه الموارد:
" سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله: أي الصدقة أفضل؟ فقال على ذي الرحم الكاشح" ٨.
وذو الرّحم الكاشح إنسان تجمعُك به صلة القرابة المعروفة، ولكنّه يبتعد عنك ويهجرك أو ينطوي كَشْحه- والكشحُ ما بين الخاصرة إلى الضلع الخَلفي- على العداوة.
ومعلوم أنَّ التباعد فضلًا عن العداوة من القريب مُرّة مثيرة، ولذلك كان تجرُّع غصّتها، وتجاوز أولمها، والاستعلاء عليها، ومعرفة حقّ الرَّحم رغم الأذى والألم، وصلته والحال هذه امتثالًا لأمر الله عزّ وجلّ له مقامُه المتميّز وأجره العظيم.
وموارد الحاجة الشديدة الضاغطة على صاحبها موارد يعظُم بها قَدْر الصدقة. ونجد ذلك في الحديث عنه صلّى الله عليه وآله:" أفضل الصّدقة على الأسير المخضرّ عيناه من الجوع" ٩. وفي ما عن الإمام الصّادق عليه السلام:" أفضل الصّدقة إبراد الكبد الحرّى" ١٠.
وجاء تفضيل الصدقة بالبناء وإن تواضع في سبيل الله كما في المَرابِط، والمياتم، والحوزات، والمدارس والجمعيات، والمساجد، والحسينيات التي تهتمُّ بشؤون الدين، ومصالح المسلمين.
والصدقة على ذي الرّحم المحتاج مقدَّمة على غيرها في العادة، واجبة كانت أو مستحبة، والإنفاق على من يجب الإنفاق عليه له الأولوية.
فعن الحسين عليه السلام:" سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: ابدأ بمن تعول: أمّك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك فأدناك" ١١.