محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٠ - الخطبة الأولى
التي تستتبع حالاتٍ متباينة من الانفعال، وتُثير في الإنسان اليأس والأمل، والأمن والخوف، والرضا والغضب، والعصبيةَ والميل إلى النّظرة المعتدلة، وثورة النفس وهدوءها.
لكنّك لا تجد أثراً للإنسان المتدرِّج في نُضجه الفكري، والمحكوم لمشاعره المتحوّلة في الكتاب الكريم اليوم كما كان لا يجد فيه المسلمون الأوائل هذا الإنسان. وقد دلَّت السنّة المطهّرة الثابتة على حفظ القرآن الكريم من التحريف ومرجعيّته المأمونة، وحقّانيته الدائمة بما يأتي:
١) الأوامر المتكثّرة برجوع الأُمّة إلى الكتاب الكريم في كُلّ الفِتن العارضة للتعرُّف على الحق والالتزام به، وهذا لا يتمُّ مع ممازجة الباطل لحقِّ القرآن الكريم.
٢) الأوامر الواضحة بِعَرْض الأخبار الواردة عن المعصومين عليهم السلام على مُحكَم الكتاب وبيِّنه وضرب ما تعارض معه بعرض الحائط، وعدّه من الزخرف والباطل. ولا يكون الكتاب مرجعاً يُعرف به الحقّ لموافقته له، من الباطل لمخالفته معه إلا بأن يكون من الحقّ الخالص.
٣) حديث الثّقلين الثابت القائل:" ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا" ١٠، فلا يصون من الضلال إلا ما كان هدى خالصاً، ومن الباطل إلا ما كان حقّاً مَحضاً، ولا يطرد الظّلامَ إلّا النور.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.