محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٩ - الخطبة الثانية
إلى عودة جادّة للقرآن إيمانا وفهما وعملا، وأن تتربى الأمة تربية قرآنية شاملة، وتأخذ به عقيدة ومفاهيم ورؤى، ومشاعر، وأخلاقا، وتشريعا في كل مناحي حياتها، وأن تتخلص من كل فكر مضادٍّ، وشعور معادٍ، وأخلاقية مناهضة، ومفهوم وتشريع مخالف.
إن أي شعب من شعوب الأمة، وأي مجتمع من مجتمعاتها تكون له هذه العودة الجادة سيتقدم الركب، وسيكون منطلق حركة الإنقاذ لا للأمة وحدها، وإنما للعالم أجمع، وسيعم النور الدنيا بعد أن أغرقها الظلام.
أي شعب وأن صغُر حجمه يحقق عودة صادقة شاملة للقرآن الكريم سيعظُم بها، ويكون مصدر إلهام لغيره من الشعوب، ويفتح باب الهداية والصلاح والاستقامة والتحرر والتقدم والرقي لكل الأمم، وهو يحقق بذلك أكبر سبق، وأغنى سبق، وأجلّ سبق.
" مع القرآن" شعارٌ يطرحه المجلس العلمائي لهذا العام تحريكا لعقل هذا الشعب، والأمة وضميرهما، وتذكيرا بالواجب الإلهي في احترام كلمة الوحي، وتوقير القرآن، والتعامل معه التعامل الذي يستحقه من الجدِّ في استكشاف كنوزه وأسراره، وتربية النفس على هداه، والأخذ بقيمه، وتطبيق تعالميه، والتزام منهجه، والتسليم لمرجعيته وقيادته، واقتفاء أثره، والدعوة إليه، ونشر ثقافته، وتعزيز مكانته، والذوذ عنه، وإحياء ما أحياه، وإماتة ما أماته، والإشادة بما أشاد به، والإهمال لما أهمله.
إن المعيّة مع القرآن تنطلق في بعد منها من نور الفطرة الذي يلتقي معه، ولسانِها الذي يتحدث بلغته. ولغتُهما الواحدة هي لغة التوحيد والحق والعدل والهدى والاستقامة والرقيّ والصلاح. وتنطلق هذه المعيّة في بعدها الآخر من متابعة القرآن في مفاهيمه ورؤاه وعقيديته وأخلاقه وتشريعاته، وتقديم ما قدّم ومن قدَّم، وتأخير ما أخّر ومن آخر، والأخذ بإرادته، وتطبيق منهجه، وتعميم ثقافته، ونشر تعالميه، وإنشاء المؤسسات العلمية