محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠١ - الخطبة الثانية
أن نتعلم كثيرا ونجهد كثيرا، ونبذل كثيرا، ونصبر كثيرا، ونزيد في تعاوننا، ونجدَّ في السير بلا فتور.
الحج هوية الأمة:
أكبر ما يميز أمة الإسلام كونها أمَّة التوحيد، وكل مميزاتها الأخرى منبثقة من هذا الأصل. وكل العبادات في الإسلام توحيدية تنأى بعقل الإنسان وقلبه وحركته وعلاقته عن الشرك، وتنفصل به عن خطه وخلطه.
والحج حشد من الشعائر والمناسك التوحيدية التي تجمع حشدا هائلا من مختلف شرائح الأمة، ومستوياتها، وأقطارها على صعيد واحد في ممارَسَتِها، تمثيلا للأمة بكاملها في مكان واحد، وزمن واحد، وزي واحد متواضع في عبادة مشتركة خالصة لله وحده تأكيدا لهويتها التوحيدية التي لا تقبل لها معبودا آخر غيرَ الله، ولا تجعل لأحد عليها طاعة من غير إذنه، ولا تسمح لها أن تتلقى منهجَ حياتها من غير دينه، وأن تخضعَ لتشريع غير تشريعه، أو تستجيب لأرادة على خلاف إرادته، أو تدخلَ في علاقة تغضبه.
إنه كلما أريد لهذه الأمة أن تتفرق، وتكون مِزقا، وكلما كثرت دعوات الفُرقة، ومحاولات التجزئة، وكلما كاد الكفر والمغرضون بوحدة الأمة جاء الحجُ ليبطل هذا الكيد، ويسقط فاعليةَ تلك الدعوات والمحاولات، ويقوم شاهدا شاخصا على مرأى العالم كله على هذه الوحدة المفترى عليها، والمستهدفةِ من أعداء الأمة من الداخل والخارج، ومن السياسات المنحرفة.
وكلما تكثفت الجهود الجاهلية المضللة لاستغفال وعي الأمة وحسها التوحيدي جاء الحجُ ليثير هذا الوعي، ويلهب هذا الحس، وينشطهما، ويركزهما، ويعطيهما مزيدا من القوة والظهور.