محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٠ - الخطبة الثانية
المتخصصة لدراسته، وتأكيد ريادته ومرجعيته وقيادته، وتنطلق كذلك من مناصرته، والدفاع عن شأنه العظيم وحمايته.
إن شعار" مع القرآن" لا ينبغي لأي مسلم أن يتغافل عن أهميته، أو يتخلف عن التفاعل معه، أو يقصّر في الاعتناء به وخدمته.
وطرح هذا الشعار فرصة لأن نحاول الوفاء لحقّ القرآن، والاعترافَ الجادّ بمكانته، والتحرّكَ بكل حياتنا على خطِّه، والاقتراب منه، والارتفاع بارادتنا إلى الصبر على إرادته، وأن نستقي ثقافتنا وهدانا منه، ونربي أنفسنا وأهلينا وأجيالنا بتربيته، ونصوغ أوضاعنا على هداه، ووفق طريقته.
هذا الشعار فيه تجربة للإرادة الإيمانية في هذا البلد، وهمّة النهضة والإصلاح والتقدّم عند هذا الشعب، وجديَّة الحركة الإيجابية فيه، ومدى شوقه وإخلاصه ووفائه للإسلام.
شعار من مسؤولية كل الأفراد والمؤسسات الصالحة أن تسانده وتُفعِّله وتخلص له، وتبذل في سبيله، وتنفق من جهدها وإمكاناتها من أجله.
شعار من شأنه أن يحدث نقلة كبيرة في مستوى فكرنا، وإرادتنا، وتقديرنا للإسلام، وارتباطنا به، وانشدادانا القوي به، وتفعيلنا له، ونفانينا في سبيله.
شعار لا تنقصه القدسية والكفاءة، ولا الصدق والجديّة، ولا القدرة على التغيير، ولا إمكان الدفع القوي إلى الأمام، والنهوض بالمستوى المتعثر.
شعار يضعنا أمام امتحان لإرادة النهوض، والقدرة على الاستجابة لهذه الإرادة، وحالة الاستنهاض.
وأفُقُنا في كل أبعاد شخصيتنا الفردية والاجتماعية، وحياة مجتمعنا، وكل أفق آخر وأن سما بعيد كلّ البعد عن السماء العالية للقرآن، وحتى نقطع بعض المسافة بيننا وبينها عليها