محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٥ - الخطبة الأولى
وتجد هذا المعنى في قوله تعالى ... كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ٣.
فكون يوسف عليه السلام مخلَصاً يجعله مصروفاً عن السوء والفحشاء، محصَّناً بالعصمة عنهما، فلا سلطان لشيء من الغرائز والدوافع والمغريات والمُثيرات على من كان مخلَصاً بحيث يوقعه في المعصية، أو يُسبِّب له تخلّفاً أو تباطؤاً عن الطاعة.
٢. وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ... ٤.
النّاس مأمورون بطاعة الرّسول، وعدم التخلّف عن طاعته، وطاعته إنما هي طاعةٌ لأمر الله، فلو كان الرسول يأمر بما هو معصية أو قبيح لكان الأمر بهما من الله عز وجلّ، فلا بد أن يكون ما يأمر به الرسول بعيداً عن الخطأ والمعصية، على أنَّ اتباع الرّسول ليس في أوامره ونواهيه فحسب، وإنما يشمل فعله وتقريره. وعليه فكلّ ذلك يجب أن يكون الرسول فيه معصوماً ٥.
... لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ٦.
قوله سبحانه ينفي أن يكون عهده لأحدٍ من الظالمين، وكلّ مخالفة لأمرٍ من أوامر الله، أو نهيٍ من نواهيه وهو صاحب أكبر حقٍّ على العبد، وكلّ خيانة لأمانة من أماناته ظلم، والإمامة عهدٌ من الله، وإبلاغ الرِّسالة عهد، والرسول إمام أمّته فالرِّسالة لا تكون لظالم يقترف المعصية، ويتخلّف عن الطّاعة، ويخون الأمانة.
فتبيّن أنَّ الآية الكريمة تُثبت الملازمة بين الرّسالة والعصمة.
العصمة نسبيّة ومطلقة: