محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٥ - الخطبة الثانية
كلّ قويّ أمام قوّته ضعيف، وكلّ جبّار عند جبروته متضعضع، وكل مستكبر لقهره ذليل، ولا شيء إلّا وهو صائر إليه، وخاضع لمشيئته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله، وأن نتذكّر أنّ مردَّ أبداننا إلى التّراب، ومآل نفوسنا إلى الحساب. فالأبدان منتهية، والأرواح باقية، والنفوس مسؤولة. وإذا كانت الأبدان عزيزة وهي لا تبقى فكيف بما له البقاء، ويكون له الحساب، ويصير مَحَلّ الثواب والعقاب، ويستتبع سُقْمه الشقاء، وصِحّته النعيم؟!
وليس من دين الله لوم على أحد أن اعتنى ببدنه، ورعى صحته، وعمل على سلامته وقوته، بل إنّه يدعو إلى ذلك، ويحثّ عليه، ولا يبيح لمن آمن به أن يهمل أمر بدنه بما يُسبِّب اعتلاله وسقمه، وتعطّل إنتاجه وحركته.
ولكن الدّين يلوم كلَّ اللوم من أهمل شأن روحه، وتسبَّب في ضلاله، وتردّي خُلُقِه، وسدّ منافذ الهدى والنور إلى قلبه، وأسقط بذلك إنسانيته وقيمته، وألغى كرامته، أو اعتبر أمرَ الرّوح شيئاً ثانويّاً في حياته، وهو لا بُدَّ أن يكون فيما ينبغي في مقدِّمة اهتماماته ٢٢.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اجعلنا نقدِّم مَا لَه التقديمُ في دينك، ولا نُقدِّم شيئاً على رضاك، ولا نأخذ بنصح على