محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٩ - الخطبة الثانية
وكلما سرق كبار المسئولين شجَّع ذلك صغارهم على السرقة، وكلما كثر السراق الرسميون للمال العام كلما توفرت الجريمة على عدد أكبر من الحماة، وحصلت على جيش من المدافعين من المؤتمنين على هذا المال، وحصل تعطيل لعجلة الإصلاح.
ولا يؤدب الصغار كورع الكبار عن المال العام، واحترامهم له ١٩، وحبس أيديهم عنه، والشعب هو المتضرر الأول من انتشار الفساد المالي، ولكن أي حكومة لابد أن تنهار إذا تفاقم هذا الفساد.
وكيف لعلاوة الغلاء أن توقف، وللأيدي العابثة في مال الشعب أن تطلق؟! وكيف يبذل على حفلة لهو واحدة عشرات الألوف من الدنانير أو أكثر، ولا ينفق على سد جوعة المواطنين خمسون مليون دينار في عام كامل؟!
وكيف تسحب علاوة الغلاء من الميزانية لتقفز ميزانية الأمن بما يدخل تحت هذا العنوان" من تعديات سافرة على أمن المواطنين" بنسبة ٧٥/ ١٨ في المائة للميزانية الأمنية لعام ٢٠١١- ٢٠١٢ بالقياس للعام ٢٠٠٩- ٢٠١٠ م؟!
وربما كان سحب علاوة الغلاء من الميزانية لتنصبَّ مساومات النواب لتمرير الميزانية على تثبيت العلاوة مع الإعراض عن إهمال شأن الإسكان والصحة والتعليم والبنية التحتية بالمستوى الذي تستحقه لحساب الناحية الأمنية.
ويجب أن يطال التدقيق والمحاسبة كل ذي موقع له صلة بالمال العام كبيرا كان الشخص أو صغيرا حتى النيابيين والبلديين وفاقيين أو غير وفاقيين حماية لهذا المال، ودرءا للتلاعب به وضياعه.