محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٢ - الخطبة الثانية
وإننا لقضية التأمين للمعتصمين في ميدان اللؤلؤة من خلال إبداء الأسف الرسمي لسقوط الشهيدين الأولين على يد قوّات الأمن، والتعزية بوفاتهما، والإعلان عن لجنة تحقيق في الحادث، ثمّ مفاجئة الكل بالمجرزة الرهيبة في أهدئ ساعات الليل والمعتصمون نيام، ولتاريخ التنكيل وافتعال التهم الذي يزجّ بأبنائنا بالمئات في السجون، ولاستباحة أمن الكثير من القرى المرة بعد الأخرى نُعلن للعالم كلّه من الأمم المتحدة وغيرها، وللضمير الإنساني، وكل المؤسسات المهتمة بحقوق الإنسان أن أمننا بات مهدّداً من الحكومة المسؤولة عنه، وصرنا مخيّرين بين الاستسلام الكامل لما تشتهي أن تفعله بنا والاعتراف لها بالرّقّ التّام، وبين أن تحدث فينا التصفيات التي ترى، والمجزرة بعد الأخرى. وعلى العالم أن يتحمّل مسؤوليته بعد أن يكون هذا الشعب هو المتحمّل الأوّل لمسؤولية نفسه ١١.
وكلمة لكم أيها المؤمنون الأعزاء بأن علينا أن يرعى كلّ منا حرمة الآخر، ولا يتسرّع في إساءة الظن به، وأن لا يأكل من لحمه ميتا، ولا يُصدِّق فيه إشاعة، وأن نُقدّر رجالاتنا الذين قد يكون عملهم بصمت أكثر من عملهم في حالة النطق، ولا ننال منهم فإن في إضعافهم إضعافاً لنا، وفي النيل من كرامتهم إهداراً لكرامتنا، وفي الجرأة عليهم إضعافاً لدورهم الفاعل المخلص لمصلحتنا.
هدانا الله جميعاً لهداه، ورزقنا التخلق بأخلاق دينه، والتأدب بأدب الأتقياء من عباده إنه سميع مجيب.
أيها المؤمنون لا تقتلوا أنفسكم بالفرقة، واستعينوا في أموركم بالوحدة، واعتصموا بحبل الله المتين فإنّ الوحدة النّافعة إنّما هي في الاعتصام بحبل الله لا غير.