محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨ - الخطبة الأولى
وليس من نيّة سليمة، أو قول مصلح لا عن نفاق وخداع، أو فعل جميل لا عن رياء وتزلُّف لباطل إلا وهو من التَّقوى، وليس من قصدٍ سيء، أو قول أُريد به الإفساد، أو فعل شرٍّ إلا وهو خارج عن حريم التَّقوى، ومجافٍ لها.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واجعلنا من أهل تقواك، ومِمن رزقته صِدْق النيّة، وسلامة القول، وحسنَ العمل، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرَّحيم.
أما بعد فالحديث عن الأشهاد في يوم القيام:
وهو قضيَّة محوريَّة من قضايا الآخرة، والحساب والجزاء. ويواجه عمل الإنسان في خيره وشرِّه، وحَسَنه وقبيحه في الدّنيا رَصْداً دقيقاً شاملًا، وإثباتاً وتوثيقاً أميناً كاملًا، وتحمُّلًا مستوعباً حافظاً بقدرة الله، وفي الآخرة شهادات متعدِّدة عادلةً رصينة مُتْقَنة، لا يخالط حفظها نسيان، ولا أداءها خلل، ولا عدلها ظُلْم، ولا قِيامَها بالقِسْط نقصٌ إحقاقاً للحقّ، وإزهاقاً للباطل، وتتميماً للحجّة، وقطعاً للعذر.
وقد جاءت الآيات القرآنية كثيرة في هذا الإشهاد ودرجاته العالية، وأنواع الشّهود ومستوياتهم الرّفيعة حتّى يصل الأمر إلى شهادة الله الذي يُسبِّح له ما في السَّموات والأرض، وعلمه ليس مثله علم، وهو أعدل العادلين.
وهذه نماذج من آيات الكتاب الكريم في هذا الموضوع:
يوم الأشهاد:
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ١.
فلأهمية الشَّهادة يوم القيامة، والأخذ بها، وترتُّب الأثر الكبير عليها جاءت تسمية ذلك اليوم بيوم الأشهاد.
والأشهاد جميع شاهد، والشهيد مبالغة من شاهد، وجُمعة شهداء.