محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٩ - الخطبة الثانية
والأسلوب الأمني داخل في هذه اللغة ١٤، وهو أبلغ لسان لها، وكثيراً ما يَقْفِز على كل الحواجز، ويكسر الضوابط، ويلغي الحدود، ويتنكّر للدّين والقيم، ولا نريد أن نذكر أموراً مُشينة قبيحة وظالمة تُرتكب عمليّاً ضمن هذا الأسلوب.
ولو جئت النّاس فإن جلّهم لا يبحثون لأنفسهم عن المشاكل، ولا يطلبون المتاعب لها، ولا يريدون أن يدخلوا مع الحكومات في مواجهات مكلفة مرهقة؛ وإنما تأتيهم المشاكل من حيث لا يُريدون، وتفرض عليهم الأوضاع الضيّقة أن يقولوا كلمة، ويبثّوا الشّكوى مما قد يُشكّل بداية مشكلة في المواجهة ١٥.
والأسلوب الأمني قد يجبر على الكبت، ويخنق الكلمة إلى حين، وقد لا ينجح في ذلك أساساً، ومع نجاحه تعود الكلمة في أول فرصة للانطلاق. وهكذا تستمر المشكلة.
إنَّ الذين يدفعون في اتجاه الاسلوب الأمني، ويرون فيه بديلًا عن الإصلاح ليدفعون بأوطانهم إلى استمرار الأزمات، وإلى الهاوية.
وإذا تُبُودل العنف، وصار الاحتكام من الطرفين إلى لغة اليد، والقوَّة والبطش كان ذلك أسرع في أن تأكل النارُ ما تأكل من أنفس وبناء، وأخضر ويابس. وكثيراً ما تتوارى في أجواء الصراع من هذا النوع لغة الدين والعقل والقيم والوطن والمصالح الحقيقية المشتركة، وتحلّ محلها لغة أخرى جائرة مدمّرة.
ومن أمكنه أن يرجع إلى الدين وقت عصبيته وجد أن لا ظرف يُسقط أحكاماً من أحكام الدّين، وحقوقاً من حقوق الإنسان، ومن رجع إلى الحكمة وجد أن احترام القانون إنما يختبر وقت ثورة النفس والقدرة ١٦.
وللحكومات فشل ونجاح في سياستها الداخليّة، واستعمالُ القوة والبطش للإسكات لا يمثل حالة النجاح. وإنما نجاح هذه السياسة بالقدرة على كسب الاحترام والثِّقة من النّاس من