محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٠ - الخطبة الثانية
ومكبِّرات الصوت جزئية واحدة من واقع ديني كبير يراد تحجيمُه كلِّه، والسيطرة عليه، وقطع لسانه أمام السياسة وتركيعُه لمشتهاها، وتحويله إلى أداة تبريرية بيدها، ووجودٍ مُشوّهٍ ساقط القيمة عند الباحثين عن الحقّ والحقيقة.
إنَّ الاستهداف ١٨ لهذا الواقع الكبير بكلِّ أبعاده وهو ما صارت تصرّح السياسة به من أن تكون لها الكلمة الفصل في أمر الدّين والمسجد والحسينية والموكب والحوزة وعملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة والتبليغ، وما يحلُّ ويحرُم ١٩.
فالقضية ليست إما أن تبقى مكبرات الصوت في المسجد والحسينية أو تُلغى، وإنما أن يبقى هذا الواقع الكبير بكل أبعاده على نقائه وأصالته وإمّا أن يُلغى، أن يسلم أو يعدم، أن يظهر أو يقبر.
وسمّاعات المواكب لا تختلف عن سماعات المآتم ٢٠. وكما يُحتج بالإزعاج هنا سيُحتج بالإزعاج هناك، وفي المواكب تعطيل لحركة مرور، وحشود أكبر فلابد أن يتناولها المنع لراحة المواطنين التي تشفق عليها الحكومة كلّ الشفقة بشهادة صارخة من السياسة المرنة الرّحيمة التي تمارسها في حقّ المواطنين والتي طالت سجن النّساء، وترويع الآمنين.
إنّ غلق المسجد والحسينية أمر صعب، ومردوده السّياسي سيء جدّاً على الحكومة. وحرف وظيفة أي منهما بصورة عامّة فوق طاقة كل الحكومات، وسيبقى العلماء المخلصون في الأمة والجماهير المؤمنة أوفياء لهذه الوظيفة، وحماة لدُور العبادة والشعائر عن التحريف والتزوير والالتفاف.