محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٩ - الخطبة الثانية
نعم علماء الدين الحقيقون بهذا العنوان ليسوا جماعة من الأشرار، وسفلة الناس الذين يصحُّ أن تنالهم الألسن لِتُسقِط شأنهم درءاً لما يمثّل السكوت عليهم من خطر انتشار الشرِّ، وشيوع التسافل.
على أنّهم ليسوا فوق النّقد مع الاحتفاظ بحرمة العلم والإيمان والكرامة الإنسانية، ومراعاة جانب الأدب كما في كلّ الآخرين ٢٠.
ويبقى من الاعتراضات على مرجعية الفقهاء والعلماء الخوف من قيادتهم.
ذكرى الغدير:
ترتبط ذكرى غدير خمّ بقضية الإمامة.
والإمامة قيادة إنسان لحركة الإنسانية في اتجاه صاعدٍ لله عزَّ وجلّ عبر تبليغ دين الله، وإفهامه، وتنفيذه في حياة النّاس بتعاون من إرادتهم، وبكل نُظمه من نظام عبادي، واجتماعي، واقتصادي، وسياسي، وإداري وعلى مستوى نواحي الحياة كلِّها إيصالًا للنّاس لغاية نُضجهم وكمالهم ٢١.
وهذا الإمام بهذه الوظيفة الكبرى بالغة الدّقة والخطورة، وما تتطلبه من إحاطة شاملة بالدين، وفهم لا يخطئه، وتفسير لا ينحرف عنه أو به، وأمانة لا تفرّط فيه، ولا تزيد عليه، ولا تنقص منه، وهمَّة عالية لا تقصر عنه، وإرادة حاسمة لا تشكو من ثقل مجاراة أمره ونهيه، وحَمْلِ ما خصَّ وما عمَّ من تكاليفه، ونظرٍ لا يغيب عنه ٢٢، واهتمام لا يسهو عن مصلحته، ومتابعة مستمرة لكل شأنه، وما يعترضه ويتهدّده، ويتحدّاه، وما يستجدُّ على أيّ يد عابثة على أمره، وحراسة لا تغفُل عن كيد أعدائه، وعلم لا يعجز