محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٩ - الخطبة الثانية
عاش الرّجل آلام المؤمنين وآمالهم، ونطق بكلمة الحقِّ، وطالب بالعدل، وسعى للإصلاح، وشارك في بثّ الوعي، ونَشِط في سبيل الله، فجزاه الله خير الجزاء، والله خير المحسنين.
صلح الفلسطينيين:
اختار الفلسطينيون (حماسُ وفتح) أن يضعوا نهايةً لحالة العِداء الشرس السّافر بينهما، وأن يصيروا إلى الصّلح، فآلم ذلك إسرائيل، واعترضت عليه جهراً، وهدّدت عليه، وتوعّدت بالعقوبات بعد إتمامه، وستبقى تبذل كلَّ جهد لإفساده، لأنَّ ضعف الصّف الفلسطيني بتمزّقِه، ومواجهاته الداخلية، واستنزاف هذه المواجهات لقوّته هو المطلوب إسرائيلياً، وهو سرٌّ من أسرار قوة إسرائيل، واستمرار هيمنتها، وتركيعها للإرادة الفلسطينية، ووأدها لطموح الفلسطينيين وإذلالهم.
وبقدر ما يؤلم قرار الصّلح الفلسطيني إسرائيل يفرح له كلُّ مسلم غيور حريص على وحدة المسلمين ومصلحتهم وعزّتهم وكرامتهم وانتصارهم. فبارك الله في هذا الصلح، وجعله من اجتماع الكلمة على التقوى، وما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني المظلوم، ومصلحة الأمتين العربية والإسلامية، وتعجيلُ النصر، واستردادُ الحقّ، وإقامة العدل، وخدمة الدّين وإظهارُه. اللهم اجعله كذلك وأنت أرحم الراحمين.
كلمة في الحلّ الأمني:
يصلح أن يكون الحلّ الأمنيّ للمشكلات السياسية تعبيراً عن العجز عن الحل، ولا يمكن أن يكون هو الحلّ، وكيف يكون حلًا وهو يُعقّد الوضع، ويوقف حالة التفاهم، ويُبعِّد بين وجهات النظر، ويزيد في الفواصل، ويُثير النفوس، ويلهب المشاعر، ويغيّب العقل، وينشِّط