محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٠ - الخطبة الثانية
حالة الانفعال، ويلهب العواطف المتواجهة. وكما هو ليس بحلٍّ، فهو ليس من مقدّمات الحلّ، لأنه مقدّمة غير متجانسة مع ما هو الحلّ الحقيقي، وهو الإصلاح. الحل الأمني مشكلة في حدّ ذاته من المشاكل الحادّة التي تتطلب الإصلاح، وتفرض ضرورته، وتدعو إلى تعجيله.
لئن مثَّل ما يُسمّى بالحل الأمني حلًا في النظرة السطحية والقريبة، فهو على العكس من ذلك حسب النظرة المعمّقة وذات البعد؛ يمثّل أزمة في حد ذاته تضاف إلى ما هنالك من أزمات أخرى تتطلب الحل وهو في هذه النظرة مشكلة من المشاكل المستعجلة بالغة الضرر.
الحل الأمني يُعاكس الإصلاح الذي هو الحلّ، ويأخذ مكانه، ويحول دون تحقيقه، بينما الإصلاح للحياة السياسية، ولمختلف مشاكل المجتمعات كالعلاج للبدن يُطلب التبكير به، ويفقد من قِيمته بقدر تأخيره ١٩، ويتعسَّر أمره كلما انتُظِر به، وقد لا يجدي، ويفقِد فاعليته بطول الانتظار ٢٠.
وإذا كان الحلّ الأمني سيعتبر كلَّ من اعتصم أو خرج في مسيرة سلمية، أو قال كلمة في المطالبة بالحقوق السياسية أو غيرها خائناً، ومتآمراً فعلى من يرى ذلك أن يرمي بمئات الألوف من هذا الشَّعب الصّغير في البحر أو خارج الحدود، لأنهم في نظره مشكلة.
الحقُّ أن هناك مطالبَ سياسية وغيرها لا يتم بدونها الإصلاح، ونحن معها، ونرى أنه لابُدَّ منها، ولا رفع لليد عنها، كما نرى التزام السّلمية في المطالبة بها، ولا نرى عن السّلمية بَدَلًا منها.