محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩١ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أَمَرَ بحمده وهو الغنيُّ عن حمد الحامدين، وبشكره ولا نفع له في شكر الشاكرين، وإنما أمرُه بالحمد لِيَكرُم بحمده الحامدون، وبالشّكر ليزكوَ به الشّاكرون، وهو المجازي على الحمد بما لا يوازيه حمد، والمثيب على الشُّكر بما لا يعدله شكر، وكلّ ذلك مَنٌّ منه، وتفضّل على عباده بكرمه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله التي ما صلحت نفس وما سمت إلَّا بها، وأن نُربّيَ النفس والأهل والولد على هدى الله، والأخذ بتعاليم شريعته؛ فلا استنارة إلا بهدى الله، ولا صلاح في تربية بعيدة عن دينه. وما جاء دين الله إلّا لحاجة الإنسان، ولأنَّه لا صلاح له ولا سعادة من دونه. وما ظُلْم العباد بعضهم لبعض إلا لغياب الدين، وما جفّت القلوب من الرَّحمة، وما صارت أشدَّ قسوة من الحجارة إلا بما نسيت من ذكر الله.
ولا علاج لقلب الإنسان وحياته، ولا حاجز له عن الشرِّ من دون زاد التقوى، ومن لم يتّق الله فأوّل ضرره على نفسه. ... رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ، رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ١٠، ... رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَ اغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ١١. اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى عليٍّ أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزّهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين حججك على عبادك، وأنوارك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي