محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٦ - الخطبة الأولى
وهذا على خلاف الكرامة والمعجز فإنهما لا يخضعان للتعليم والتعلّم، ولا يأتيان عن هذا الطريق، ولا يمكن لقدرة المخلوقين أن تبطلهما، أو تأتي بما يعارضهما، ويردّ على التحدّي بها.
ما المعجز المثبت؟
ليس كل عمل خارق للعادة، ويستعصي على التعليم والتعلّم أن يأتي بمثله أو يُبْطلَه، وهو المعجز، كافياً لإثبات النبوّة.
فالمعجز لا تثبت به النبوّة إلا بأن يكون مقروناً بدعواها ١؛ فمن أتى بمعجز من غير أن يدّعي النبوة لا تثبت به النبوة؛ حتى أنّه اصطُلح على الأعمال الإعجازية للأئمة عليهم السلام وسائر الأولياء ممن لا يدّعون النبوّة عنواناً آخر وهو عنوان الكرامات لا المعاجز ٢.
ولا يكون المعجز مثبتاً لدعوى النبوّة وصدقها إذا جاء بصورة تخالف تأييدها، وذلك كما في تحدّي مسيلمة الكذّاب لتصديق دعواه النبوّة من أنّه إذا مسح على رأس الأقرع شُفي حالًا من قرعه إلّا أنه من ناحية عملية كان إذا مسح على رأس الصحيح أصابه القرع دون العكس ٣.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا من أتباع رسلك وأوليائك الذين اخترتهم هداة وقادة لعبيدك، الموقنين بهم، الآخذين عنهم، السالكين مسلكهم، القاصدين قصدهم.