محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨١ - الخطبة الثانية
أولًا: وقبل كلّ شيء أدعو الله الكريم بأن يرفع درجة شهدائنا عنده، وأن يَشفي الجرحى والمعلولين، وأن يرزق عوائل الشهداء وذويهم الصبر والاطمئنان والرضا، والشعور بالفخر والاعتزاز، وأن لا يستكثروا على الله ما يُعطون.
وأزفّ سلامي وتحيّاتي وتقديري وشكري للمحتشدين في دوار اللؤلؤة بروح وطنيّة عالية مسؤولة حريصة على مصلحة الوطن وسلامته وتصحيح مسار السياسة فيه وكلّ ذلك قربة إلى الله سبحانه، وأشكر لهم هذا التقيّد الدقيق بالأسلوب السلمي الذي لا يجيز لنفسه أن يهدِر قطرة دم من إنسان، أو يُتلف ما هو بقيمة فلس واحد من ثروة الوطن. وهكذا يُطلب لهم أن يكونوا باستمرار.
ثانياً: يُعتبر إطلاق السجناء حقّاً ثابتاً، وضرورة ملحّة من قَبْلِ اليوم، وقد تمّ إطلاقهم بفضل الله، ثمّ إنّه عطاء لحركة الشارع، وبركةٌ من بركات دم الشهداء.
ثالثاً: كلّ التحرّكات الإصلاحية والثورات التغييرية في الساحة العربية منطلقها الروح الوطنيّة التحرُّرية، ومبعثها الظّلم والتهميش واحتقار إرادة الشعوب الذي تمارسه الأنظمة الحاكمة، وموقفنا مع هذه التيارات والثورات والتحرّكات لأنّها صادقة ووفيّة ومخلصة ومخلِّصة.
ومن الظّلم الفاحش أن يُعترف بكلّ هذه الثورات والتحرّكات بإخلاصها ونزاهتها واستقلالها وضرورتها، وأنّها شريفة وعادلة ومحِقّة وإنسانية ووطنية ومشروعة ولها موجباتها الموضوعية الواضحة كما هو الحقّ ثم يستثني مستثنٍ التحرّك السلمي الحضاري المقاوم في البحرين من كلّ ذلك، ويتّهمُه بالطائفي، ويثير حوله غبار التشكيك والتخرُّصات