محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٠ - الخطبة الأولى
اللهم اجعل همَّنا همَّ أوليائك، ومسعانا مسعى أحبّائك، ومنقلبنا منقلب أصفيائك، ولا تجعل لنا شيئاً من أخلاق أعدائك، وانظر إلينا برحمتك، وعامِلنا برأفتك، وأنِلنا مغفرتك، واختم لنا بخير ما ختمت به لعبادك الصَّالحين.
أما بعد أيها الأحبّة في الله من المؤمنين والمؤمنات فهذه متابعة أخرى في الحديث عن موضوع العبادة:
العبادة بمعناها العام:
من العبادة ما هو معروف على نحو العموم، وهو المعروف من لفظ العبادات في المصطلح الفقهي، ومن العبادة ما قد لا يلتفت إليه كلُّ المؤمنين، وهو متناولٌ للفظ العبادة بمعناها الأعم.
ويُقدِّم لنا الحديث عن المعصومين عليهم السلام أمثلة لذلك:
١. التفكُّر في الملكوت والآلاء:
عن الإمام علي عليه السلام:" التفكّر في ملكوت السماوات والأرض عبادة المخلصين" ١.
فإذا أخلص العبدُ العبادةَ لله، والتوجُّه إليه شغله التفكّر والتدبُّر في فيض العلم الإلهي، والقدرة الإلهيَّة، والرحمة والإتقان والحكمة المتدفِّقة من عطاء الله على هذا الكون الرَّائع البديع المنسجم المتكامل، السّائر في خطٍّ واحدٍ مرسوم، وغايةٍ واحدة مشتركة. وهو تفكّر يقود إلى مزيد من المعرفة لعظمة الخالق، والإخلاص لوجهه الكريم. وهذا هو أكبر عطاء للعبادة، وأعظم ما يرتفع بمستوى الإنسان، ويُصلحه، ويُسعده، ويزيد من شأنه، ويُعلي من قدره.
وشبيهٌ بذلك ما يعطيه التفكّر في نعم الله، ولذلك جاء عن الإمام نفسه عليه السلام:" التفكّر في آلاء الله نعمَ العبادة" ٢.
٢. طلب الحلال: