محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٤ - الخطبة الأولى
في ضوء علم الكتاب وأنواره، وحكمته، ودروس الوحي الخبيرة بكيان الإنسان، والدور التربوي الماهر المثابر المخلص لحملة الرسالات الإلهية، وموقع القدوة المشعّ الذي يتمتعون به؛ في ضوء كل ذلك تتنبُّه القوى المدركة، والأشواق الكريمة، والفطرة الطاهرة، وحب الكمال، وصوت التوحيد في داخل النفس البشرية، مما يشد الناس فكرهم وشعورهم وحركتهم إلى خط التوحيد، والتعلق به، والوفاء له، واستقذار غيره، وتطليق ما سواه.
٢. وضع الإصر والأغلال: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ١٤.
تضع الجاهلية، وانفصال الأرض عن السماء على فكر الإنسان، وشعوره، وبصيرته، وروحه وقلبه و إرادته، وحركته الصاعدة أثقالا، وقيودا وأغلالا، وتثير في خط رؤيته شبهات، وتلّوث نفسه بالأوضار، وتحجب نظره إلى الحق، وتقعد بإرادته عن متابعته، وتصدْ عن ذكر الله، وتشغلُ حياته بالتفاهات والتضليلات، وتتلاعب بمشاعره، وتخدعه وتغرر به، وتنسيه قيمته وكرامته، وتشرّعُ له ما يبتعد به عن استقامته وكماله، وما فيه مصلحته وهداه وسعادته، فتتفه حياته، وينحدر مستواه، وتضيع قيمة وجوده.
ويأتي دور الأنبياء والرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم، ورسالتهم القادرة لكسر حالة الجمود، ومسّببات الإقعاد، وحالة المصادرة لحركة التحرر من أسر الأرض والهوى والشيطان من أغلالٍ وقيود، وإزاحة الشبهات، وتخليص النفس من الأوضاع والأثقال