محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٣ - الخطبة الثانية
قد يُوجِد ما يسمى مجازاً بالحلّ الأمني ولو من باب تسمية الضدّ باسم ضدّه هدوءاً سطحيّاً وقتياً كما في التجارب التي استُعمِل فيها هذا الخيار في أكثر من بلد في بعض حالاته لكنه لا يمثل حلًا جذرياً ولا عادلًا مع استهدافه الإسكات على كل حالٍ أمام كل الأخطاء التي قد تقع فيها هذه الحكومة أو تلك، وفتحَ الباب لأي سياسة وإن كانت متجاوزة.
وكثيراً ما يُحدث هذا النوع من الحل مضاعفات خطيرة عانت منها بلدان كثيرة، ويحطّم أوطاناً بكاملها على المدى القصير أو غير القصير.
لا نتمنى لهذا البلد الحبيب هذا النوع من الحلول، ولا نتمنى له عنفاً لما يستتبع هذا النوع من الحل والعنف من شرور.
والأمنية أن لو جاءت خطوة إصلاحية كبرى مكان الحل الأمني لتعيد الوضع كلّه، وبكل أطرافه إلأى حالة من الصّحة والعافية والتفاهم والانسجام، وتفتح فرصة سانحة لرُشد عام يأخذ بكل الجهود على طريق بناء الوطن، وتسوية المشكلات.
للأسلوب الأمني المتشدِّد نتائج، وللإصلاح الفعلي نتائج، ولا ينبغي لأحد أن يساوي بين نتائجهما.
وقد يذهب البعض إلى أنَّ الإصلاح يغري بطلب المزيد، بل يدفع إلى التجاوز عن الحدِّ المعقول في المطالبات، ويفتح باب الاستغلال والإثارة بعد الإثارة، والتحريض على النظام.
ولكنّ الوجه الصحيح هو أن الاستمرار في عملية الإصلاح وبالصّورة التي تُراعي الواقع يجب أن يكون من هدف الجميع، وأما مسألة الاستغلال والتحريض فتمتنع على مريدها لو قُدّر وجوده في أجواء الرضى والثقة التي يوفِّرها شعور المواطن بالاستجابة إلى ضروراته وحاجاته، والاهتمام به واحترامه في أمر دينه ودنياه.
أنا لا أستطيع ولا غيري يستطيع أن يُقنع من يرى اهتمام الحكومة به، وتقديرها له، وعدلها معه، ومن يرى مشاريعها في خدمته بأن يُحرِّك ضدّها يداً، أو يثير في وجهها