محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٤ - الخطبة الثانية
تتلخّص هذه الأفكار في الآتي:
أولًا: الكل له عقل، والكل له أن يجتهد في الدين، ويكفيه اجتهاده، فلا حاجة للفقهاء والعلماء في فهم الإسلام، والوقوف على مضامينه ومسائله.
وهذا ممّا ما يمكن أن يُناقَش به هذا الطّرح:
١. أيُّ علم من العلوم يمكن أن يثرى وتُكتشف أسراره لو كان من غير مختصّين، وقابليات عقلية كبيرة ودراسات مضنية؟! هل هناك علم من العلوم ينمو بعقلية عامّية، وبالتخلّي من المختصّين عنه؟! لو أُخذ بهذه الفكرة في كل حقول المعرفة والعلم لانتهى العلم وحلّ محلّه الجهل، وتراجعت المعرفة إلى مسافات، فبقاء الدين بفقهائه وعلمائه، وأي بقعة من العالم يغيب عنها العلماء يضيع فيها الدين علما وعملا كما هو مشاهد في الخارج، ولو كانت على مستوى علميّ وثقافي متقدِّم في المجالات الأخرى ٩.
٢. الدين فطريٌّ أصلًا على مستوى عقيدته، وفيه أمور ضرورية معروفة للمسلم العادي كوجوب الصلاة والصوم مثلا، ومتيقّنة من الجميع، ولا اجتهاد في فطري ولا ضروري عند أحد من العلماء لانتفاء الموضوع ١٠، ولكن في الدين مساحة كبيرة من المسائل الاجتهادية التي تحتاج إلى غزارة فكر، وجهد علمي كبير، وتخصص مرهق، والأسئلة الاجتهادية المطروحة على الدين لا تتوقف في أي زمن من الأزمان، وليس لها نهاية مما يتطلب استمرار عملية الاجتهاد على مستوى التفريعات والنظرية ١١.
٣. القول بالاستغناء عن الفقهاء والعلماء، وأن الكل قادر على الاجتهاد في الدين لا يمكن أن يتفوّه به طالب من طلاب علم الدين الذين عرفوا ثقل الدراسة الدينية، وما تتطلبه عملية الاجتهاد من علوم متعدّدة ١٢ اجتهادية، ومستوى ذهني عال جدّاً، وصبر طويل، ومثابرة شديدة.