محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٣ - الخطبة الثانية
إرهابية ولها مخطّطات خطيرة؛ منها كما جاء في الحملة الإعلامية والرسمية الواسعة في الأيام الأولى لإيقاف الإخوة محاولةُ قلب النظام وهي دعوى حدث التراجع عنها بعد ذلك لزيفها وانفضاحها، ومثلها دعاوى لا زالت قائمة.
وسجن الإخوة ومحاكمتهم إما أن يكون لأن لهم رأياً سياسيّاً يصرّحون به كما يصرّح به الكثيرون وإن شهد التعبير اختلافاً بدرجة وأخرى مما لا يخرج به إلى حدّ الثورة والانقلاب والفتنة العامّة، ولا يطبعه بطابع التمرّد على أساس الحكم، وثابت الميثاق والدستور. وقد تشذّ كلمةٌ هنا أو هناك عن المألوف، وما ينبغي أن يقال مما لا يُمثّل رأياً ثابتاً يُعوّل عليه صاحب الكلمة. وهو ما قد يحصل عند كل الأطراف.
وعلى هذا الفرض وتأكيد الدستور والميثاق على حريّة الرأي السياسي يكون سجنهم ابتداء، واستمرارهم في السجن ومحاكمتهم لا مبرر لها على الإطلاق، وأمراً داخلًا في الظلم، وانتهاك حق المواطن، ووئد الحريَّة السياسية، والمعاقبة على الرأي والكلمة السياسيتين المُجازَين ميثاقاً ودستوراً.
وإمّا أن يكون سجنهم ومحاكمتهم على أكثر من ذلك، فموضوع هذا السجن والمحاكمة يحتاج إلى إثبات، والمثبت لأي شيء من ذلك لا يصحّ أن يكون في غرف العذيب شرعاً وقانوناً وعقلائياً وعلى مستوى كل العالم.
وفي أول فُرصة أمكن الأعزّاء أن يعطوا رأياً حرّاً في ما نسب إليهم وذلك في قاعة المحكمة نفوا هذه النسبة جزماً وإجماعاً وبوضوح، وصرّحوا بأن أي اعتراف من أحدهم بأي أمر يعاقب عليه القانون إنما كان تحت الإكراه. وكشف من كشف منهم عن آثار تعذيبه.
القضية حسب طبيعتها وإفرازاتها السيئة على العلاقة بين الشعب والحكم، وبموازين الشرع والميثاق والدستور والعدل العام، وللمصلحة الأمنيَّة التي تهم الجميع يجب أن تتوقف، وأن لا يستمر السجن، ولا تطول المحاكمات، وأن يفرج عن كل السجناء، وأن تعاد للإخوة