محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٣ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أَمَرَ عباده بطاعته لِما فيها من صلاحهم وكمالهم، ونهاهم عن معصيته لما فيها من فسادهم وسقوطهم، وأثاب على الطاعة وهي من توفيقه، وعاقب على المعصية إقامة لعدله، وضاعف من ثواب المطيع إظهاراً لفضله، ولم يُقّدِم عبداً على عبدٍ إلَّا بتقواه، ولا شفيع لأحد عنده إلا رحمتُه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله ألا فلنتق الله، ولا يتقي الله إلا ذو بصيرة، ولا يتخلَّى عن تقواه إلا عُميُ القلوب.
من رأى من عظمة الله ما رأى حَمَلَه ذلك على الطاعة، وزجره عن المعصية. ومن عَمِي عن رؤية ربّه لم يحمل قلبه له وقاراً، ولم يشعُر بمهابة.
وليس من موت أكبر من موت قلبٍ لا يشعر بعظمة الله، ولا يخشى قدرته، ولا يستحيي من فضله، وهو الذي ملأت قدرتُه كل شيء، وأفاض بجوده على كلّ شيء، وكل شيء محكوم لقدرته، ولا يقوم شيءٌ إلا برحمته.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة. وعلى الأئمة الهادين المعصومين حججك على عبادك، وأنوارك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين،