محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٩ - الخطبة الأولى
ونقرأ في هذا المعنى:
ما عن الإمام الصادق عليه السلام:" ليس العبادة هي السجود ولا الركوع، إنما هي طاعة الرجال، ومن أطاع المخلوق في معصية الخالق فقد عبده" ٧.
السجود والركوع إنما هما لله وحده، والنّاس لا يعبد بعضهم بعضاً في العادة عبادة سجود وركوع حسّيَّين، ولكن تكثر عندهم عبادة الرجال بطاعتهم في معصية الله. والحديث ينبّه على هذا الأمر.
وما عن الإمام الباقر عليه السلام:" من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق يؤدِّي عن الله عزّ وجلّ فقد عبد الله، وإن كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان" ٨.
الاهتمام بالحديث المسموع أو المقروء بما فيه من هدى أو ضلال، وخير أو شر للأخذ به وتطبيقه وتجسيده وصوغ الحياة في ضوئه عبادة لقائله وكاتبه.
وهذا الناطق والكاتب إمّا أن يكون مؤدّياً عن الله فيكون الأخذ بما يقول أخذاً عن الله وطاعة له، واستجابة لأمره ونهيه فتكون العبادة له. وإما أن يكون مؤدياً عن الشيطان وحزبه فتكون الاستجابة استجابة للشيطان، والطاعة له.
وما عن الإمام الصادق عليه السلام وقد سأله أبو بصير عن قوله تعالى اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ... ٩" أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ١٠ ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ١١. ولكن أحلّوا لهم حراماً، وحرّموا عليهم حلالًا، فعبدوهم من حيث لا يشعرون" ١٢.
فهناك عبادة مكشوفة كعبادة الركوع والسجود، ولا يُسرع النّاس للدخول فيها بالنسبة لبعضهم البعض، وكثيراً ما يمنع من الاستجابة لها لو طلبها المستكبرون الإيمان.
وهناك عبادة غير مكشوفة، وهي عبادة الامتثال لما يحرّمه المبتدعون مما أحلَّ الله، ويُحلّلونه مما حرَّم، ومن أولئك أحبار ورهبان. وهذه العبادة يقع فيها الكثيرون، ولا