محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠ - الخطبة الثانية
أحد، ولا يضمر لإنسان شرّاً، ولا يعادي في النّاس إلا ما كان جهلًا وضلالًا، وزيغاً عن الحقِّ، وانحرافاً، وظُلماً وباطلًا، ولا يُقرِّب إنساناً إلا لحُسن عمل وسريرة، ولا يُبعِّد آخر إلا لقُبح ظاهر وباطن؛ ظاهر من فعلٍ، وباطن من ضمير.
مبدأٌ قد يقسو ولكن لا يقسو إلا على شرّ، أمّا الخير فيُرحِّب به في كل إنسان، ويشيد به على أي يد كان، ومن أين جاء وهو مبدأ يطلب العدل مع الصديق والعدو، والقريب والبعيد، ويُنافح عن المظلوم أيِّ مظلوم، ويعمل على ردّ الحقّ ممن سُلِب منه وإن كان العدوَّ المبين ١٣. وهناك مذهب كذلك.
والإسلام، ومذهب أهل البيت عليهم السلام مثال صادق كلَّ الصدق لهذا المبدأ والمذهب والدّين الذي وصفنا.
ولو انحرف فهمٌ بأيّ مبدأ حق ١٤، ودين قويم، ومذهب صدق، ومال به عن خطّ المحبَّة والانفتاح الهادف الصالح البنَّاء والعدل القويم انقلبت صورته وصار إلى العصبيَّة العمياء، والجهل الأهوج، والعدوانية الشرسة التي تدفع إلى هدر الحقّ، واستباحة الآخر، وسفكِ الدماء، وإعمال القتل والتجزير للأبرياء، وإخافة الآمنين، وترويع الحياة، وتبرير الظُّلم، والتنظير لوحشيّة السلوك، وإشاعة الفساد ١٥.
وهناك من يحرّف فهم الإسلام فيصير به إلى صورة عدوانية قاتمة كالحة منفِّرة، ويجعله بتحريفه دين مجازرَ ومحارقَ، وسفكٍ للدَّم الحرام بلا ضوابط ولا حساب.
وهذا من أكبر الظُّلم للإسلام، ومن أكبر الظلم لمذاهبه على تفاوتها لأنْ ليس من مذهب تصحُّ نسبته للإسلام بشيء من الصِّدْق يمكن أن يقوم على مبدأ الظلم والوحشية والتنكّر للحقوق، وانفلات المشاعر، والكراهية البهيمية السوداء، والحقد الجاهلي الدّفين.
وكفى بانفتاح الإسلام الحقّ الذي نؤمن به قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ ١٦ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ١٧