محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨ - الخطبة الثانية
موسى الرِّضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحُفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس يارب العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرا عزيزا مبينا ثابتا مقيما.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الأعزاء فإلى هذا الحديث:
يوم القائم (عجل الله فرجه):
هو يوم من أيام الله الكبرى الذي ينتصر فيه لدينه، ويُظهر في حُكم الأرض عدله، ويُعزّ أولياءه، ويُذلّ أعداءه، ويُقرّ عين المستضعفين من عباده، ويُري الجبابرةَ من عظيم قدرته، وظاهر قهره وسلطانه، ويَنشرُ من رحمته وهداه وأمانِه، وبركات رزقه، وعطاءات دينه ما تطمئنُّ إليه النّفوس، وتأنس القلوب، وتهدأ الخواطر، وينصرف النّاس عن التّنافس على الدّنيا وحقاراتها، والاقتتال ظُلما، أو من أجل لقمة عيش شحيح سُلِبَت، وكرامة منقوصة هُدِرَت، وأمنٍ غير آمن ضُيّع، وحياةٍ لا يفارقها الشّقاء، ويخرجون من عبادةٍ للطواغيت والشّهوات تُغيِّبُ العقل ٨، وتقتل الضَّمير، وتسلب العزّة، وتُميت الكرامة، وتُجفِّف منابع الخير في النّفس، وتطفئ النور فيها، وتستأصل منها الهدى، وتجتثُّ الأمل، وتَذوي بمشاعر الرّوح، وتغلق عليها آفاقَها؛ يخرجون من عبادةٍ تأتي عليهم ٩، وتنفصل بهم عن غاية الحياة، وتجعلهم أسارى مُستنقعِ الأرض، وبمستوى حشراتها وديدانها، وتقطع عليهم النظر إلى الآخر، وإلى أنفسهم وبارئهم ١٠، وتوصد دونهم طرق السعادة إلى عبادة الله الواحد الأحد التي ترتفع بأُفُقِ النفس، وتُحيي العقل، وتوقظ الضّمير، وتبعث الرّوح، وتفجّر منابع