محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩ - الخطبة الثانية
الخير في القلوب، وتطمئنُّ لها النفوس، وتربح الحياة، وتسعد الآخرة. عبادةٌ ينال بها الإنسان هُداه وراحته، وكرامته، ومستواه الرفيع، وهناءةَ الحياة، ونعيمَ الآخرة، وتعِزُّ نفسه، ويعظُم منها القدر، وتعلو القيمة، وتنفتح البصيرة، وتتّضح السُّبُل، وتتحقق الغاية ١١.
ويوم القائم عليه السلام يحتاج إلى تحضير قويّ، واستعداد كبير على مستوى بناء الفرد يمختلف أبعاده، وبناء الجماعة كذلك، وإيجاد صحوة عامة في الناس يلتفتون ببركتها إلى عظمة ربّهم، وقيمة أنفسهم، وسموِّ غاية الحياة، وتجعلهم يبحثون بجدٍّ عن المنهج الحقّ الذي يُخرجهم من الظّلمات إلى النور، ومن الكمِّ الهائل الحادِّ من المشكلات التي تُؤرِّقهم، وتُقلق كلّ الحياة إلى شاطئ الأمان، وعن القيادة الكفؤوة الأمينة التي تُنقذهم من المأساة بعيداً عن التّطلّع لما في أيدي النّاس، ولا تطلب أجرَها إلا من الله الغني الحميد. ولو جدّوا وأخلصوا في البحث ١٢ فلن يدلّهم عقل ولا وجدان ولا طلب مصلحة حقيقية على غير الإسلام منهجاً، والقائم عليه السلام ومن يقوم مقامه في كل غيبته قائدا وهاديا وأمينا ودليلا.
المبدئيّة والانفتاح:
هذا عنوان تقدّم، وأعود إليه مرة أخرى.
المبدئية ليست واحدة، والانفتاح هو كذلك. هناك مبدئية منشؤها مبدؤٌ ناقصٌ، أو منغلقٌ على فئة خاصّة من النّاس، وتجمّع بشري محدود لا يرى في غيره كفاءة التّكامل، وإمكانَ الصّعود، والمكانةَ الإنسانيَّة اللائقة، ويحكم على ذلك الغير بالدّونية التي لا مخرج له منها كما في اليهوديّة المحرَّفة على يدِ بني إسرائيل، وكما في النّظرة النازية وغيرهما من أديان محرّفة ونظرات أرضية ضيّقة.
وهناك مبدأٌ رحمةٌ واسِعُ الانفتاح على صالح كلِّ إنسان وكل جماعة وكلّ أمة، وينظر للإنسان في نفسه نظرة احترام، ولا يعادي الحقّ في أحد، ولا يبخل بالخير والهُدى على