الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧٥ - حكم ما إذا قالت طلقني بألف على أن تطلق ضرتي
وأسرحكن سراحا جميلا ) والقول الاول أصح فان الصريح في الشئ ما كان نصا فيه لا يحتمل غيره إلا احتمالا بعيدا ، ولفظة الفراق والسراح إن وردت في القرآن بمعنى الفرقة بين الزوجين فقد وردت فيه لغير ذلك المعنى وفي العرف كثيرا قال الله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) وقال ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ) فلا معنى لتخصيصه بفرقة الطلاق على أن قوله ( أو فارقوهن بمعروف ) لم يرد به الطلاق وانما هو ترك ارتجاعها وكذلك قوله ( أو تسريح باحسان ) ولا يصح قياسه على لفظ الطلاق فانه مختص بذلك سابق إلى الافهام من غير قرينة ولا دلالة بخلاف الفراق والسراح
( مسألة )
( فمتى أتى بصريح الطلاق وقع نواه أو لم ينوه ) وجملة ذلك ان الصريح لا يحتاج إلى نية بل يقع من غير قصد فمتى قال انت طالق أو مطلقة أو طلقتك وقع من غير نية بغير خلاف لان ما يعتبر له القول يكتفى فيه به من غير نية إذا كان صريحا فيه كالبيع سواء قصد المزح أو الجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : النكاح والطلاق والرجعة " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن جد الطلاق وهزله سواء روي هذا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود ونحوه عن عطاء وعبيدة وبه قال الشافعي وأبو عبيد قال أبو عبيد هو قول سفيان وأهل العراق .
فأما لفظ الف