الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧٤ - حكم ما إذا قالت طلقني بألف على أن تطلق ضرتي
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله تجاوز لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعلم " رواه النسائي والترمذي وقال هذا حديث صحيح ولانه تصرف يزيل الملك فلم يحصل بمجرد النية كالبيع والهبة وكذلك إن نواه بقلبه وأشار بأصبعه فانه لا يقع لما ذكرناه .
إذا ثبت أنه يعتبر له اللفظ فهو يتصرف إلى صريح وكناية ، فصريحه لفظ الطلاق وما تصرف منه في الصحيح وهو اختيار ابن حامد فإذا قال أنت طالق أو مطلقة أو قال طلقتك وقع الطلاق من غير نية ، والكناية لا يقع بها الطلاق حتى ينويه أو يأتي بما يقوم مقام نيته
( مسألة )
( وقال الخرقي صريحه ثلاثة الفاظ الطلاق والفراق والسراح وما تصرف منهن ) وهذا مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة أن صريحه يختص بلفظ الطلاق وما تصرف منه ووجه هذا القول أن لفظ الفراق والسراح يستعملان في غير الطلاق كثيرا فلم يكونا صريحين فيه كسائركناياته ، ووجه قول الخرقي أن هذه الالفاظ ورد بها الكتاب في الفرقة بين الزوجين فكانا صريحين فيه كلفظ الطلاق قال الله تعالى ( فامساك بمعروف أو تسريح باحسان ) وقال ( فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ) وقال سبحانه ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ) وقال سبحانه ( فتعالين أمتع